Yahoo!

الرجوع الى الحق خير من التمادي في الباطل

كتبها ابو محمد احمد بوشيحه ، في 21 يناير 2010 الساعة: 22:29 م

الرجوع الى الحق خير من التمادي في الباطل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله و على آله وأصحابه.

أما بعد:
فهذا مقال ماتع لفضيلة الشيخ ابو عبد الاعلى خالد بن محمد بن عثمان حفظه الله تعالى يقول فيه:
"فإن وقوع أحد أهل العلم في زلل أو خطأ لازم من لوازم البشرية؛ حيث إن العصمة لم تكتب لأحد من البشر إلا الأنبياء عليهم السلام، لذا فإن مجرد صدور الخطأ من العالم أمر لا ينقص من قدره، لكن الذي يشين العالم ويحط من قدره أنه إذا وقع في باطل ثم ظهر له الحق، أن يتمادى في هذا الباطل ويصر عليه ويأبى الرجوع إلى الحق.
وثَمَّ مثال رائع لشيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- في هذا الشأن، حيث قال –رحمه الله- كما في المسائل الماردينية (ص103-ط. ابن تيمية-بتحقيقي) في تحقيقه لحكم السمن الذي وقعت فيه فأرة: "فإن قيل: فقد روي في الحديث: "إن كان جامدًا فألقوها وما حولها كُلوا سمنكم، وإن كان مائعًا فلا تقربوه"، رواه أبو داود وغيره.
قيل: هذه الزيادة التي اعتمد عليها من فرَّق بين الجامد والمائع، واعتقدوا أنها ثابتة من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وكانوا في ذلك مجتهدين قائلين بمبلغ علمهم واجتهادهم، وقد ضعَّف محمد بن يحيى الذهلي حديث الزهري وصحَّح هذه الزيادة، لكن قد تبين لغيرهم أن هذه الزيادة وقعت خطأ في الحديث ليست من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا هو الذي تبين لنا ولغيرنا، ونحن جازمون بأن هذه الزيادة ليست من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، فلذلك رجعنا عن الإفتاء بها بعد أن كنا نفتي بها أولاً؛ فإن الرجوع إلى الحق خيرٌ من التمادي في الباطل".اهـ
وقال السيوطي في الْمُزهر في علوم اللُّغة (2/320): "وإذا اتفق له –أي العالم- خطأ في شيء ثم بان له الصواب فليرجع، ولا يُصر على غلطه".اهـ
ولقد ضرب سلفنا الصالح أروع الأمثلة في نبذ الباطل والرجوع إلى الحق، وهاك بعض الأمثلة التي تبين هذا النهج السوي:
المثال الأول: قال البخاري في صحيحه (6736): حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا أبو قيس سمعت هزيل بن شرحبيل قال: سئل أبو موسى عن ابنة وابنة ابن وأخت؟ فقال: للابنة النصف وللأخت النصف وأت ابن مسعود فسيتابعني؛ فسئل ابن مسعود وأُخبر بقول أبي موسى فقال: لقد ضللت إذًا وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضى النبي  للابنة النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين وما بقي فللأخت؛ فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم.
والشاهد هو رجوع أبي موسى عن فتواه لما تبين له أن الدليل مع ابن مسعود رضي الله عنهما.
المثال الثاني: قال أحمد في مسنده (1/217) ثنا مروان بن شجاع حدثني خصيف عن مجاهد عن بن عباس أنه طاف مع معاوية بالبيت فجعل معاوية يستلم الأركان كلها فقال له ابن عباس: لِمَ تستلم هذين الركنين ولم يكن رسول الله  يستلمهما؟ فقال معاوية: ليس شيء من البيت مهجورًا، فقال ابن عباس: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة، فقال معاوية: صدقت.
وأخرجه أحمد أيضًا في (1/322)، والترمذي (858) من طريق عبد الرزاق عن معمر والثوري عن ابن خثيم عن أبي الطفيل عن ابن عباس بنحوه، وعلّقه البخاري بصيغة الجزم في كتاب الحج (باب: من لا يستلم إلا الركنيين اليمانيين)، وانظر تغليق التعليق (3/72،71).
المثال الثالث: قال مسلم في صحيحه (1547) حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا يزيد بن زريع عن أيوب عن نافع أن ابن عمر كان يُكري مزارعه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي إمارة أبي بكر وعمر وعثمان وصدرًا من خلافة معاوية(1) حتى بلغه في آخر خلافة معاوية أنَّ رافع بن خَديج يحدِّث فيها بنهي عن النبي صلى الله عليه وسلم فدخل عليه وأنا معه فسأله فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن كراء المزارع، فتركها ابن عمر بعد، وكان إذا سئل عنها بعد قال: زعم رافع بن خَديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها.
وقال أيضًا: حدثنا محمد بن المثنى حدثنا حسين يعني ابن حسن بن يسار حدثنا ابن عون عن نافع: أن ابن عمر كان يَأجُرُ الأرض قال: فنبئ حديثًا عن رافع بن خديج، قال: فانطلق بي معه إليه قال فذكر عن بعض عمومته ذكر فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه نهى عن كراء الأرض، قال: فتركه ابن عمر فلم يَأجُرْه.
المثال الرابع: قال المزي في تهذيب الكمال في ترجمة نُعَيْم بن حماد: "وروى الحافظ أبو نصر الحسن بن محمد بن إبراهيم اليونارتي بإسناده عن عباس بن محمد الدوري قال: سمعت يحيى بن معين يقول:
حضرنا نُعَيْم بن حماد بمصر فجعل يقرأ كتابًا من تصنيفه قال فقرأ ساعة ثم قال: حدثنا ابن المبارك عن ابن عون بأحاديث، قال يحيى: فقلت له: ليس هذا عن ابن المبارك فغضب وقال ترد علي، قال: قلت إي والله أرد عليك أريد زينك، فأبى أن يرجع، فلما رأيته هكذا لا يرجع قلت: لا والله ما سمعت أنت هذا من ابن المبارك قط ولا سمعها ابن المبارك من ابن عون قط، فغضب وغضب من كان عنده من أصحاب الحديث، وقام نُعَيْم فدخل البيت فأخرج صحائف فجعل يقول وهي بيده: أين الذين يزعمون أن يحيى بن معين ليس أمير المؤمنين في الحديث نعم يا أبا زكريا غلطت وكانت صحائف فغلطت فجعلت أكتب من حديث ابن المبارك عن ابن عون وإنما روى هذه الأحاديث عن ابن عون غير ابن المبارك.
قال الحافظ أبو نصر: ومما يدل على ديانة نُعَيْم وأمانته رجوعه إلى الحق لما نبه على سهوه وأوقف على غلطه، فلم يستنكف عن قبول الصواب إذ الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل والمتمادي في الباطل لم يزدد من الصواب إلا بعدًا.اهـ
المثال الخامس: قال الحافظ في الفتح (12/262): "وذكر أبو عبيد بسند صحيح عن زفر أنه رجع عن قول أصحابه فأسند عن عبد الواحد بن زياد قال: قلت لزفر: إنكم تقولون تدرأ الحدود بالشبهات فجئتم إلى أعظم الشبهات فأقدمتم عليها المسلم يقتل بالكافر، قال: فاشهد على أني رجعت عن هذا".
المثال السادس: قال الذهبي في السير (18/474): " وحكى الفقيه أبو عبدالله الحسن بن العباس الرستمي قال حكى لنا أبو الفتح الطبري الفقيه قال دخلت على أبي المعالي في مرضه فقال: اشهدوا علي أني قد رجعت عن كل مقالة تخالف السنة وأني أموت على ما يموت عليه عجائز نيسابور".
المثال السابع: قال الحافظ في التهذيب (4/121) في ترجمة سلمان الفارسي: " وقد قرأت بخط أبي عبد الله الذهبي: رجعت عن القول بأنه –أي سلمان- قارب الثلاثمائة أو زاد عليها وتبين لي أنه ما جاوز الثمانين، ولم يذكر مستنده في ذلك العلم عند الله".
المثال الثامن: قال ابن حزم في المحلى (6/74): "ثم استدركنا فرأينا أن حديث جرير ابن حازم مسند صحيح لا يجوز خلافه، وأن الاعتلال فيه بأن عاصم بن ضمرة أو أبا إسحاق أو جريرًا خلط إسناد الحارث بإرسال عاصم هو: الظن الباطل الذي لا يجوز".
وعلَّق العلامة أحمد شاكر –رحمه الله- في الحاشية قائلاً: "لله در أبي محمد بن حزم رأى خطأه فسارع إلى تداركه وحكم بأنه الظن الباطل الذي لا يجوز وهذا شأن المنصفين من أتباع السنة الكريمة وأنصار الحق وهم الهداة القادة، وقليل ما هم؛ رحمهم الله جميعًا".اهـ
المثال التاسع: قال البغوي في حديث ابن الجعد (357): حدثني ابن زنجويه نا عبد الرزاق عن معمر قال قلت: لحماد كنت رأسًا وكنت إمامًا في أصحابك فخالفتهم فصرت تابعًا، قال: إني أن أكون تابعًا في الحق خير من أن أكون رأسًا في الباطل.
وهذا إسناد حسن، وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (10/308) من طريق ابن زنجويه به، وأخرجه بنحوه العقيلي في الضعفاء (1/305، 306).
قلت: وحماد هو ابن أبي سليمان: تابَع المرجئة، وظن أن هذا هو الحق، فرضي أن يكون ذنبًا فيه خير من أن يكون رأسًا في غيره.
المثال العاشر: تراجع أبي الحسن الأشعري –رحمه الله- عن مذهب المعتزلة.
المثال الحادي عشر: تراجعات الحافظ ابن حجر في فتح الباري وهي معروفة مشهورة.
المثال الثاني عشر: وهذا العلامة ابن عثيمين –رحمه الله- يضرب لنا مثالاً فريدًا في الرجوع إلى الحق في مسألة من أدق مسائل الاعتقاد، وهي مسألة إثبات معية الله لخلقه مع إثبات علوه سبحانه على العرش، فيقول الشيخ حمود التويجري –رحمه الله- في مقدِّمة كتابه "إثبات علو الله ومباينته لخلقه والرد على من زعم أن معية الله للخلق ذاتية":
"فقد رأيت مقالاً لبعض المعاصرين –يشير إلى العلامة ابن عثيمين- زعم في أوله أن معية الله لخلقه معية ذاتية تليق بجلاله وعظمته وأنها لا تقتضي اختلاطًا بالخلق ولا حلولاً في أماكنهم، وقال في آخر مقاله:
وهكذا نقول في المعية، نثبت المعية لربنا معية ذاتية تليق بعظمته وجلاله ولا تشبه معية المخلوق للمخلوقين وتثبت مع ذلك علوه على خلقه واستوائه على عرشه على الوجه اللائق بجلاله، ونرى أن من زعم أن الله تعالى بذاته في كل مكان، فهو كافر أو ضال إن اعتقده وكاذب إن نسبه إلى غيره من سلف الأمة أو أئمتها؛ فعقيدتنا أن لله تعالى معية ذاتية تليق به وتقتضي إحاطته بكل شيء علمًا وقدرة وسمعًا وبصرًا وسلطانًا وتدبيرًا، وأنه سبحانه منزه أن يكون مختلطًا بالخلق أو حالاًّ في أمكنتهم بل هو العلي بذاته وصفاته، وعلوه من صفاته الذاتية التي لا ينفك عنها وأنه مستو على عرشه كما يليق بجلاله وإن ذلك لا ينافي معيته ثم صرح أنه قال ذلك مُقررًا له ومعتقدًا له، مُنشرحًا له صدره.
وأقول: لا يخفى على من له علم وفهم ما في كلام الكاتب من التناقض والجمع بين النقيضين، وموافقته من يقول من الحلولية إن الله بذاته فوق العالم وهو بذاته في كل مكان، وما فيه أيضًا من مخالفة الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة أئمتها.
فأما التناقض ففي تقريره لمعية الله الذاتية لخلقه مع زعمه أن هذه المعية الذاتية لا تقتضي الاختلاط بخلقه، ولا الحلول في أمكنتهم، ولا يخفى على عاقل أن المعية الذاتية للخلق تستلزم مخالطتهم، والحلول في أمكنتهم فقد تناقض شاء أم أبى.
وأما الجمع بين النَّقيضين ففي تقريره لمعية الله الذاتية لخلقه مع تقريره أن الله مستو على عرشه، وأنه العلي بذاته وصفاته، وأن علوه من صفاته الذاتية التي لا ينفك عنها فقد جمع في هذا التقرير بين إثبات صفة العلو لله تعالى وإثبات ضدها وهي صفة السّفل الذي تستلزمه المعية الذاتية للخلق، وعلى هذا فمن أثبت المعية الذاتية للخلق وأثبت مع ذلك أن علو الرب من صفاته الذاتية التي لا ينفك عنها فقد جمع بين النَّقيضين شاء أم أبى.
وأما الموافقة لبعض القائلين بالحلول فإنه لازم لمن زعم أن معية الله لخلقه معية ذاتية لأنه يلزم على هذا القول الباطل أن يكون الله مع الخلق في الأرض، وأن يكون مخالطًا لهم وحالاًّ معهم في أماكنهم…….".
وفي نهاية الكتاب أردف الشيخ حمود التويجري تراجع العلامة ابن عثيمين –رحمه الله-، فقال كما في ص156:
"فقد طلب الشيخ محمد الصالح العثيمين من الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز أن يبعث إليه بكتابي في الرد على من زعم أن معية الله لخلقه معية ذاتية، فبعث إليه وبعد قراءته له كتب الكلمة التي سيأتي ذكرها، وطلب أن تنشر مع كتابي، وحيث إن فيها ردًّا على من زعم أن معية الله لخلقه معية ذاتية فقد أجبت الشيخ محمد إلى طلبه، والله المسئول أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى".
وهاك نص رسالة الشيخ ابن عيثمين كما في ص157:
"وبعد، فقد قرأت الكتاب الذي ألَّفه أخونا الفاضل الشيخ حمود بن عبد الله التويجري في إثبات علو الله تعالى ومباينته لخلقه والرد على من زعم أن معية الله تعالى لخلقه معية ذاتية، فوجدته كتابًا قيِّمًا قرَّر فيه مؤلِّفه الحقائق التالية…….." –إلى أن قال-: "وبطلان القول بالحلول معلوم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

اجتناء الثمر في مصطلح أهل الأثر (3)

كتبها ابو محمد احمد بوشيحه ، في 26 ديسمبر 2009 الساعة: 18:45 م

اجتناء الثمر في

مصطلح أهل الأثر (3)

 

 

 

((المحفوظ والشاذ والمعروف والمنكر))

س18ـ عرف المحفوظ والشاذ، والمعروف والمنكر مع التمثيل، وما الفرق بين الشاذ والمنكر؟

ج ـ إذا خالف راوي الصحيح والحسن بزيادة أو نقص من هو أرجح منه فالراجح يسمى المحفوظ والمرجوح الشاذ.

فتعريف المحفوظ هو: ما رواه الأوثق مخالفاً لمن دونه من الثقات.

وتعريف الشاذ هو: ما رواه الثقة مخالفاً لمن هو أرجح منه، مثال ذلك ما رواه ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عوسجة عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رجلا توفي على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يدع وارثاً إلا مولى هو أعتقه فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ميراثه له.

وتابع ابن عيينة على وصله ابن جريج وغيره، وخالفهم حماد بن زيد فرواه عن عمرو بن دينار عن عوسجة ولم يذكر ابن عباس، قال أبو حاتم: المحفوظ حديث ابن عيينة. انتهى. أي والشاذ حديث حماد بن زيد.

وإذا وقعت المخالفة من الثقة للضعيف فالراجح يقال له المعروف ومقابله المنكر.

فالمعروف هو: ما رواه الثقة مخالفاً الضعيف.

والمنكر هو: ما رواه الضعيف مخالفاً الثقات.

مثال ذلك: ما رواه ابن أبي حاتم من طريق حبيّب ـ بالتصغير ـ ابن حبيب الزيات عن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من أقام الصلاة وآتى الزكاة وحج وصام وقرى الضيف دخل الجنة…)).

قال أبو حاتم: هو منكر لأن غير حبيّب من الثقات رواه عن أبي إسحاق موقوفاً وهو المعروف.

والفرق بين الشاذ والمنكر هو: أن بينهما عموماً وخصوصاً من وجه يجتمعان في اشتراط المخالفة، ويفترقان في أن الشاذ راويه ثقة أو صدوق والمنكر راويه ضعيف.

 

((المتابعة))

س19ـ ما المراد بالمتابع والمتابع ـ بفتح الباء وكسرها ـ؟، وما الفرق بين التابع والشاهد للفرد النسبي؟ وما هي أقسام المتابعة مع التمثيل، وما هو الاعتبار؟

ج ـ المتابَع ـ بفتح الباء ـ هو الفرد النسبي إذا تبين بعد البحث أن غيره قد وافقه، وذلك الغير الموافق هو المتابِع ـ بكسر الباء ـ ويقال له التابع، فتعريف التابع هو: ما وجد بعد البحث موافقاً للحديث الذي يظن أنه فرد نسبي في اللفظ والمعنى أو في المعنى فقط بشرط اتحاد الصحابي في الفرد النسبي وموافقه.

فإن كانت الموافقة للحديث في غير الصحابي الأول فهو الشاهد للفرد النسبي، فالفرق بين الشاهد والتابع: اختلاف الصحابي في الشاهد واتحاده في التابع.

وتنقسم المتابعة إلى قسمين: متابعة تامة ومتابعة قاصرة، فالتامة: ما حصلت الموافقة فيها للراوي نفسه، والقاصرة هي: ما لم تحصل للراوي نفسه وإنما حصلت لشيخه فمن فوقه، مثال المتابعة التامة والقاصرة:

ما رواه الشافعي عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين…))، فهذا الحديث بهذا اللفظ ظن قوم أن الشافعي تفرد به عن مالك فعدوه من الفرد النسبي لأن أصحاب مالك رووه عنه بهذا الإسناد بلفظ: ((…فإن غم عليكم فاقدروا له)) لكن وجد للشافعي متابع وهو عبد الله بن مسلمة القعنبي أخرجه البخاري عنه عن مالك كذلك وهذه متابعة تامة.

ووجد له أيضاً متابعة قاصرة في صحيح ابن خزيمة من رواية عاصم بن محمد عن أبيه محمد بن زيد عن جده عبد الله بن عمر بلفظ: ((فأكملوا ثلاثين)).

ومثال الشاهد: ما رواه النسائي من رواية محمد بن حنين عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر مثل حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر سواء كما تقدم في المتابعة قريباً.

وتتبع الطرق في الجوامع والمسانيد وغيرها لمعرفة هل هناك تابع أو شاهد للحديث الذي يظن أنه فرد نسبي يسمى الاعتبار عند المحدثين، فتعريف الاعتبار هو: تتبع طرق الحديث الذي يظن أنه فرد نسبي ليعلم هل له متابع أو لا.

 

((تقسيم المقبول إلى معمول به وغير معمول به))

((المحكم ومختلف الحديث وماذا يعمل عند التعارض))

س20ـ عرف المحكم عند المحدثين، وما المراد بمختلف الحديث عندهم؟ مع التمثيل ومَن مِن العلماء صنف في مختلف الحديث؟ وماذا يعمل عند تعارض الأحاديث المقبولة؟ وهل معارضة الضعيف للقوي تؤثر أو لا؟

ج ـ المحكم عند المحدثين هو: الحديث المقبول إذا سلم من المعارضة، وأمثلته كثيرة.

والمراد بمختلف الحديث عند المحدثين: الحديث المقبول المعارض بمثله مع إمكان الجمع بينهما ومثاله حديث: ((لا عدوى ولا طيرة)) مع حديث: ((فرّ من المجذوم فرارك من الأسد)) وكلاهما في الصحيح وظاهرهما التعارض، ووجه الجمع بينهما هو: أن هذه الأمراض لا تعدي بطبعها لكن الله تعالى جعل مخالطة المريض للصحيح سبباً لإعدائه مرضه وقد يتخلف ذلك عن سببه كما في غيره من الأسباب.

وممن صنف في مختلف الحديث من العلماء: الشافعي وابن قتيبة والطحاوي، وإذا حصل تعارض بين حديثين مقبولين فمصير أهل هذا الفن عند ذلك:

    أ ـ الجمع بين مدلوليهما إن أمكن كما في مختلف الحديث.

 ب ـ وإن لم يمكن الجمع بينهما بحث عن التاريخ فإن عرف فالمتأخر ناسخ للمتقدم.

   ج ـ وإن لم يعرف التاريخ بحث عن ما يرجح به أحدهما على الآخر بوجه من وجوه الترجيح المتعلقة بالمتن أو بالإسناد فإن وجد شيء من ذلك قدم الراجح على المرجوح.

   د ـ فإن لم يمكن الجمع ولا النسخ ولا الترجيح توقف عن العمل في الحديثين.

هذا إذا كان المتعارضان قويين فإن كانت المعارضة من الضعيف للقوي فلا عبرة بها لأن القوي لا تؤثر فيه معارضة الضعيف.

 

((النسخ وطرق معرفة الناسخ والمنسوخ))

س21ـ عرف النسخ لغة واصطلاحاً، واذكر شيئاً من الطرق التي يعرف بها الناسخ والمنسوخ، وهل ينسخ بالإجماع أو لا؟ وميّز المعمول به من غير المعمول به من الأخبار المقبولة؟.

ج ـ النسخ في اللغة يطلق على الإزالة وع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

اجتناء الثمر في مصطلح أهل الأثر (2)

كتبها ابو محمد احمد بوشيحه ، في 10 ديسمبر 2009 الساعة: 20:06 م

 

اجتناء الثمر في مصطلح أهل الأثر (2)

 

((إفادة الآحاد العلم النظري))

 

 

س9ـ اذكر شيئاً من القرائن التي إذا احتفت بأخبار الآحاد أفادت العلم النظري على المختار عند المحدثين؟ وما الذي تفيده أخبار الآحاد؟ وما الفرق بين العلم اليقيني والعلم النظري؟

ج ـ خبر الواحد يفيد الظن الغالب، ويفيد العلم النظري إذا احتفت به قرائن، ومن تلك القرائن ما يلي:

1- أن يخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما حديثاً مما لم يبلغ حد المتواتر، فإن ذلك قرينة قوية كافية لحصول العلم النظري، وهذه القرينة هي: جلالتهما في هذا الشأن وتقدمهما في تمييز الصحيح على غيرهما وتلقي العلماء لكتابيهما بالقبول.

2- أن يكون الخبر مشهوراً له طرق متباينة سالمة من ضعف الرواة والعلل.

3- أن يكون الخبر مسلسلاً بالأئمة الحفاظ المتقنين حيث لا يكون غريباً كالحديث الذي يرويه أحمد وشريك له عن الشافعي ثم يكون الشافعي رواه هو وشريك له عن مالك.

فهذه القرائن الثلاث تختص الأولى بما في الصحيحين، والثانية بما له طرق متعددة، والثالثة بما رواه الأئمة المتقنون.

والعلم اليقيني هو الضروري الذي يضطر الإنسان إليه بحيث لا يمكنه دفعه، والفرق بينه وبين العلم النظري:

أ ـ أن اليقيني يفيد العلم بلا استدلال، والنظري يفيده لكن مع الاستدلال على الإفادة.

ب ـ واليقيني يحصل لكل سامع، والنظري لا يحصل إلاّ لمن فيه أهلية النظر.

 

 

((الفرد المطلق والفرد النسبي))

س10ـ عيّن مكان الغرابة، وبم يسمى كل من أمكنتها؟ ولماذا سمي الثاني منها فرداً نسبياً؟ ومثل للفرد المطلق والفرد النسبي، وما الفرق بين الغريب والفرد في اصطلاح المحدثين؟

ج ـ الغرابة إما أن تكون في أصل السند وهو طرفه الذي فيه الصحابي كأن ينفرد به التابعي عن الصحابي.

وإما أن تكون في أثنائه كأن يرويه عن الصحابي أكثر من واحد ثم ينفرد بروايته عن واحد منهم شخص واحد.

فالأول يسمى الفرد المطلق مثل حديث شعب الإيمان، تفرد به أبو صالح عن أبي هريرة وتفرد به عبد الله بن دينار عن أبي صالح.

والثاني يسمى الفرد النسبي كأن يروي مثلاً مالك عن نافع عن ابن عمر حديثاً ويرويه عن نافع خلق كثير وينفرد بروايته فرد واحد عن مالك، فهو من هذه الطريق يسمى فرداً نسبياً ((أي بالنسبة إلى ذلك الشخص الذي تفرد به عن مالك)). وسمي الثاني فرداً نسبياً: لكون التفرد به حصل بالنسبة إلى شخص معين وإن كان الحديث في نفسه مشهوراً.

والمحدثون قد غايروا بين الغريب والفرد من حيث كثرة الاستعمال وقلته، فالفرد أكثر ما يطلقونه على الفرد المطلق والغريب أكثر ما يطلقونه على الفرد النسبي.

وهذا من حيث إطلاق الاسمية عليهما وأما من حيث استعمالهم الفعل المشتق فلا يفرقون فيقولون في المطلق والنسبي: تفرد به فلان أو أغرب به فلان.

 

((تقسيم الآحاد المقبولة إلى صحيح وحسن لذاته ولغيره))

س11ـ اذكر أقسام أخبار الآحاد المقبولة، وما وجه الحصر في هذه الأقسام؟

ج ـ تنقسم أخبار الآحاد المقبولة إلى أربعة أقسام:

1- الصحيح لذاته                   2- الصحيح لغيره

3- الحسن لذاته                      4- الحسن لغيره

ووجه الحصر في هذه الأربعة هو:

أن الخبر إما أن يشتمل من صفات القبول على أعلاها أو لا يشتمل، فالأول الصحيح لذاته، والثاني إن وجد ما يجبر به ذلك القصور ككثرة الطرق فهو الصحيح لغيره وحيث لا جبران فهو الحسن لذاته، وإن قامت قرينة ترجح جانب قبول ما يتوقف فيه فهو الحسن لغيره.

 

 

((الصحيح لذاته))

س12ـ عرف الصحيح لذاته واشرح التعريف.

ج ـ الصحيح لذاته هو: ما روي بنقل عدل تام الضبط متصل السند غير معلل ولا شاذ.

شرح التعريف: العدل: هو المتصف بالعدالة وهي التمسك بأحكام الشرع وآدابه فعلاً وتركاً.

والمراد بالضبط شيئان: ضبط صدر وضبط كتاب، فضبط الصدر: هو أن يثبت ما سمعه بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء.

وضبط الكتاب: هو صيانة الكتاب لديه من وقت قراءته له وتصحيحه إلى وقت تأديته.

والمراد بمتصل السند: ما سلم إسناده من انقطاع مطلقاً بحيث يكون كل من رجاله سمع ذلك المروي عن شيخه.

والمعلل في اللغة: ما فيه علّة، واصطلاحاً: ما فيه علّة خفية قادحة.

والشاذ لغة: المنفرد، وفي الاصطلاح: ما يخالف فيه الثقة من هو أرجح منه.

 

((ترجيح صحيح البخاري على صحيح مسلم))

س13ـ اذكر مراتب الصحيح بالنسبة إلى ما رواه البخاري ومسلم اجتماعاً وانفراداً وما لم يروياه، وما هي الأسباب التي قدم من أجلها ما رواه البخاري على ما رواه مسلم؟ وعلام يحمل ما نقل عن بعض العلماء من تقديم صحيح مسلم على صحيح البخاري؟.

ج ـ المراتب في ذلك سبع نذكرها فيما يلي مرتبة ترتيباً تنازلياً:

1- ما اتفق عليه البخاري ومسلم.

2- ما انفرد به البخاري.

3- ما انفرد به مسلم.

4- ما كان على شرطيهما.

5- ما كان على شرط البخاري.

6- ما كان على شرط مسلم.

7- ما لم يروياه ولم يكن على شرطهما لا اجتماعاً ولا انفراداً.

وهذه المراتب السبع كل واحدة منها مقدمة على التي قبلها.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

اجتناء الثمر في مصطلح أهل الأثر (1)

كتبها ابو محمد احمد بوشيحه ، في 8 ديسمبر 2009 الساعة: 13:35 م

 

 

اجتناء الثمر في مصطلح أهل الأثر

 

تأليف

عبد المحسن بن حمد العباد البدر

 

الدرس الأول

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المقدمة

الحمد لله وحده، وصلَّى الله وسلَّم وبارك على مَن لا نبيَّ بعده وعلى آله وصحبه.

أمَّا بعد، فهذه مذكِّرة في علم مصطلح الحديث، كتبتها على طريقة السؤال والجواب لطلاَّب السنة الثالثة الثانوية في معهد بريدة العلمي عام (1379هـ)، وهي مبنية بترتيبها ومعانيها على كتاب (( نخبة الفكر )) وشرحه (( نزهة النظر )) للحافظ  ابن حجر العسقلاني رحمه الله، ومادتها مستقاة منه إلاَّ في النادر اليسير، وقد طُبعت المرة الأولى في عام (1381هـ) نشر دار الثقافة الإسلامية بالرياض، والحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبيِّنا محمد وعلى آله وصحبه.

(( علم مصطلح الحديث ))

تعريفه: هو علم يبحث عن أحوال السند والمتن من صحة وحسن وضعف ورفع ووقف وقطع وعلو ونزول وغير ذلك.

موضوعه: الراوي والمروي من حيث القبول والرد.
 
فائدته: معرفة ما يقبل وما يرد من ذلك.
 
اسمه: علم مصطلح الحديث ويسمى أيضاً: علوم الحديث وأصول الحديث، وعلم دراية الحديث أو علم الحديث دراية.

حكمه: الوجوب العيني عند الانفراد والكفائي عند التعدد.

(( الخبـر ))

س1ـ عرف الخبر لغة واصطلاحاً وما الفرق بينه وبين الحديث؟

ج ـ الخبر لغة يطلق على ما هو أعم من النبأ فيشمل الأخبار الجليلة والأخبار التافهة بخلاف النبأ فإنه خاص بما له خطب وشأن من الأخبار، والخبر مأخوذ من الخَبَار ـ بفتح الخاء المعجمة ـ وهي الأرض الرخوة، لأن الخبر يثير الفائدة كما أن الأرض الخبار تثير الغبار إذا قرعها الحافر ونحوه.

وفي الاصطلاح: هو ما أضيف إلى النبي r من قول أو فعل أو تقرير أو وصف خِلقي أو خُلقي.

والفرق بينه وبين الحديث: قيل إنهما مترادفان وأن كلاً منهما يطلق على ما يطلق عليه الآخر، وقيل بتغايرهما وأن الحديث ما جاء عن النبي r والخبر ما جاء عن غيره، وقيل بينهما عموم وخصوص مطلق، فالخبر ما جاء عن النبي r وعن غيره، والحديث ما جاء عن النبي r فقط.

وعلى هذا فكل حديث خبر وليس كل خبر حديثاً.

(( أقسام الخبر وطرق وصوله ))

س2ـ كم أقسام الخبر باعتبار طرق وصوله ؟ وما هي ؟ وما وجه الحصر فيها ؟

ج ـ أقسام الخبر بهذا الاعتبار أربعة وهي : المتواتر والمشهور والعزيز

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الاهتمام والعناية بطلب العلم الشرعي والتفقه في الدين

كتبها ابو محمد احمد بوشيحه ، في 6 ديسمبر 2009 الساعة: 18:00 م

الاهتمام والعناية بطلب العلم الشرعي والتفقه في الدين
للشيخ عبدالسلام بن برجس آل عبدالكريم

من شريط أصول الدعوة السلفية

في حين ان كثيراً من الجماعات الإسلامية اليوم منصرفة عن العلم الشرعي، وفي حين ان كثيراً من اتباع تلك الجماعات منصرفون عن العلم الشرعي، فإن الدعوة السلفية تولي طلب العلم الشرعي أهمية كبيرة إذ هو الركيزة والأساس المتين الذي تقوم عليه الحياة فبناء الفرد وبناء المجتمع لا يتمان ولا يصلحان إلا بالعلم الشرعي ولذا فإن الله سبحانه وتعالى أمر نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالعلم قبل القول والعمل فقال عز وجل { فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين}، ونحن جعلنا العلم بداية الأصول لأن السبل كثيرة وكلها سبل متاهات إلا سبيل رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال الله جل وعلا:{ وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله}، ولا سبيل الى سلوك سبيل السنة إلا بالعلم الذي يكشف الحقائق وينير الطريق،ولذلك قال الله تعالى :{ قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني }، فقوله على بصيرة: أي على برهان وحجة وهما العلم النافع ، يقول الإمام احمد رحمه الله تعالى: "الناس إلى تعلم العلم أحوج منهم إلى الطعام والشراب".. الطعام والشراب يحتاج إليه في اليوم مرة أو مرتين والعلم يحتاج إليه بقدر الأنفاس…

ومما ينبغي أن يعلم أن طلب العلم قسمان:
1- فرض على كل أحد..
2- وفرض كفاية..

أما الأول / فهو الذي يقول فيه شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله كما في الأصول الثلاثة: "اعلم رحمك الله أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل ، الأولى : العلم :وهو معرفة الله ومعرفة نبيه ومعرفة دين الإسلام بالأدلة".

وقد بين الإمام احمد ما يجب على المسلم أن يتعلمه فقال : "يجب أن يطلب من العلم ما يقوم به دينه ، قيل له مثل أي شيء؟، قال : الذي لا يسعه جهله صلاته وصيامه ونحو ذلك". فالذي يجب على الإنسان أن يعمل به كأصول الإيمان وشرائع الإسلام وما يجب اجتنابه من المحرمات أو ما يحتاج إليه في المعاملات ونحو ذلك ، يجب أن يكون الإنسان عالماً به ، وسؤال أهل العلم من العلم ، فمن سأل أهل العلم فقد استنار في دينه وفعل ما يجب عليه ،يقول تعالى :{ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر}،، فهذا هو طلب العلم الشرعي الذي هو فريضة على كل أحد، أما فرض الكفاية من العلم / فهو ما دون ذلك والاشتغال به أفضل من الاشتغال بالقربات ونوافل العبادات على الصحيح من أقوال أهل العلم كما ورد عن الإمام احمد أنه قال : تعلم العلم وتع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

منهج تسير عليه في حياتك‎

كتبها ابو محمد احمد بوشيحه ، في 6 ديسمبر 2009 الساعة: 12:04 م

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف خلقه أجمعين ، وبعد :


من محمد بن صالح العثيمين إلى الابن / …….. حفظه الله تعالى :


فقد سألتني بارك الله فيك أن أضع لك منهجاً تسير عليه في حياتك ، وإني لأسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعاً لما فيه الهدى والرشاد والصواب والسداد ، وأن يجعلنا هداة مهتدين صالحين مصلحين ، فأقول :


أولاً: مع الله عز وجل :

1 - احرص على أن تكون دائماً مع الله عز وجل ، مستحضراً عظمته ، متفكراً في آياته الكونية ، مثل خلق السماوات والأرض ، وما أودع فيهما من بالغ حكمته وباهر قدرته وعظيم رحمته ومنته ، وآياته الشرعية التي بعث بها رسله ، ولا سيما خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم .

2 - أن يكون قلبك مملوءاً بمحبة الله تعالى لما يغذوك به من النعم ، ويدفع عنك من النقم ، ولا سيما نعمة الإسلام والاستقامة عليه حتى يكون أحب شيء إليك .

3 - أن يكون قلبك مملوءاً بتعظيم الله عز وجل ، حتى يكون في نفسك أعظم شيء . وباجتماع محبة الله تعالى وتعظيمه في قلبك تستقيم على طاعته قائماً بما أمر به لمحبتك إياه تاركاً لما نهى عنه لتعظيمك له .

4 - أن تكون مخلصاً له جل وعلا في عبادتك متوكلاً عليه في جميع أحوالك لتحقق بذلك مقام { إياك نعبد وإياك نستعين } ، وتستحضر بقلبك أنك إنما تقوم بما أمر امتثالاً لأمره وتترك ما نهى عنه امتثالاً لنهيه ، فإنك بذلك تجد للعبادة طعماً لا تدركه مع الغفلة ، وتجد في الأمور عوناً لا يحصل مع الاعتماد على نفسك .

 

ثانياً: مع الرسول صلى الله عليه وسلم :
 

1 - أن تقدم محبته على محبة كل مخلوق ، وهديه وسنته على كل هدي وسنة .
2 - أن تتخذه إماماً لك في عباداتك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

العقيدة هي اساس الدين

كتبها ابو محمد احمد بوشيحه ، في 5 ديسمبر 2009 الساعة: 12:37 م

 العقيدة هي أساس الدين

 

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

هذه مقالة جد مفيدة للشيخ فلاح إسماعيل مندكار - حفظه الله - أسأل الله أن ينفع بها .

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد ،

 

فإنَّ العقيدة هي أساس الدين ، وهي أَوَّل ما يجب على المُكلفين الاهتمام به

وإصلاحه وصيانته من كلِّ ما يضاده ويناقضه ، أو يشوبه ويكدره .

والعقيدة هي القاعدة التي تُبني عليها جميع أمور الدين ، وهي أول دعوة الرُّسل

جميعاً لأقوامهم ، وهي أعظم مقامات السالكين إلى ربهم وخالقهم ، وهي أول واجبٍ

في الإسلام ، بل أول ما يدخل به المرء في دين الإسلام ، ثم هي أعظم ما يجب التزامه

وصيانته حال الحياة ؛ ليخرج المرء من هذه الدار على عقيدة سليمةٍ ، وإيمانٍ صحيحٍ ،

وتوحيدٍ خالصِ من كل شركٍ وشائبةٍ تشوه صفائه وضياءه .

من هنا دأب الصالحون من سلف هذه الأمة على العناية بالعقيدة .

يقول أبو عبد الرحمن السلمي : «حدَّثنا من كانوا يقرؤوننا القرآن أنهم لم يكونوا يتجاوزون عشر آياتٍ من القرآن حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل » أي : العقيدة أولا ، ثم الأعمال والأحكام .

وصحَّ عن ابن عمر أنه قال : « تعلمنا الإيمان ، ثم تعلمنا القرآن » ويقول جندب ابن عبدالله البجلي : « تعلمنا الإيمان ، ثم تعلمنا القرآن فازددنا إيماناً »

ولقد صحَّ عن رسول الهدى والرحمة أنه كان يربي الناس على ذلك ويصحح

عقائدهم في مكة المكرمة حتى نشأ الصحابة على هذه التربية العظيمة : تصحيح العقائد

أولا ، ثم يتبعه سائر مقاصد الدين والشريعة والأعمال ؛ لأن الحياة الإسلامية لا

تستقيم إلا بعد تصحيح العقيدة ، كما الإسلام لا يعتقد به ولا يصح إلا بعد تحقيق

العقيدة والإيمان ، ورسوخ مبادئه في جذور القلوب والباطن .

وإنَّ ممَّا لا يخفى على العاقل المتتبع لأحوال الأمة الإسلامية قديًما وحديثًا أَّن

معظم الشرور والنكبات والبلايا التي فتكت بهذه الأمة وحلَّت بها إنما كانت بسبب

الانحرافات العقائدية ، وفساد التصورات في مسائل الإيمان والتوحيد ، أعني بسبب

النزاعات والخلافات التي وقعت في مسائل الاعتقاد في الدين الإسلامي ؛ إذ الخلاف

في مسائل أصول الدين ليس كالخلاف في مسائل الفروع والأحكام الفقهية في مسائل

الطهارة والصلاة والصيام والزكاة والحج وغيره لاسيما حين يكون الخلاف في هذه بين

العلماء والفقهاء المتفقين على الأصول العامة في دين الله تعالى .

وأمَّا النزاع الذي يقع في أصول العقائد وقضايا الإيمان والتوحيد فإنه ينذر بالبلايا

والمحن والشتات والفرقة في حياة الأمة ، وهل كان تفرق الأمة وتعدد نحلها ، وتكفير

بعضهم بعضاً ، وإعمال سيف الإسلام بين أهله ، وقتل بعضهم بعضا ، ومن ثم

الانشغال بأنفسهم عن الكفار والفتوحات ، بل وطمع الأعداء بهم إلا بسبب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الركن الأول من أركان الإسلام : معناه ومقتضاه

كتبها ابو محمد احمد بوشيحه ، في 2 ديسمبر 2009 الساعة: 21:53 م

الركن الأول من أركان الإسلام : معناه ومقتضاه

 

س - اشرحوا لنا لو تكرمتم معنى الركن الأول من أركان الإسلام وما يقتضيه ذلك المعنى ، وكيف يتحقق من الإنسان وما حكم من جهل شيئا منه؟

 

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد :

فإن الله بعث نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم إلى الناس عامة عربهم و عجمهم ، جنهم و إنسهم ، ذكورهم وإناثهم ، يدعوهم إلى توحيد الله والإخلاص له وإلى الإيمان به عليه الصلاة والسلام وبما جاء به وإلى الإيمان بجميع المرسلين وبجميع الملائكة والكتب المنزلة من السماء وباليوم الآخر وهو البعث والنشور والجزاء والحساب والجنة والنار وبالقدر خيره وشره ، وإن الله قدر الأشياء وعلمها وأحصاها وكتبها سبحانه وتعالى ، وكل شيء يقع هو بقضاء الله وقدره ومشيئته النافذة سبحانه وتعالى ، وأمر الناس أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، هذا هو أول شيء دعا إليه النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الركن الأول من أركان الإسلام شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فلما قال للناس : (( قولوا لا إله إلا الله )) ، وأمر أن يؤمنوا بأنه رسول الله عليه الصلاة والسلام امتنع الأكثرون وأنكروا هذه الدعوة ، وقالت له قريش ما ذكر الله عنهم : أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ [1] ، وقال سبحانه عنهم : إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ [2] ، فاستنكروا هذه الدعوة لأنهم عاشوا على عبادة الأوثان والأصنام وعبادة هذه الآلهة مع الله عز وجل ، فلهذا أنكروا دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام إلى توحيد الله والإخلاص له وهذا الذي دعا إليه صلى الله عليه وسلم هو الذي دعت إليه الرسل جميعا كما قال سبحانه وتعالى : وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [3] ، وقال سبحانه : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ [4] .

وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( بني الإسلام على خمس : شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت )) ، وفي الصحيح أيضا عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه سائل يسأله في صورة رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه من الحاضرين أحد، فقال : (( يا محمد أخبرني عن الإسلام فقال : الإسلام : أن تشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا )) قال صدقت قال الصحابة فعجبنا له يسأله ويصدقه ثم قال أخبرني عن الإيمان قال له : (( الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره )) قال صدقت قال أخبرني عن الإحسان قال : (( أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك )) الحديث ثم أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا السائل هو جبرائيل عليه السلام أتاهم يعلمهم دينهم لما لم يسألوا أتاهم جبرائيل بأمر الله يسأل عن هذا الدين العظيم حتى يتعلموا ويستفيدوا ، فدين الإسلام مبني على هذه الأركان الخمسة الظاهرة

أولها : شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله .

ثانيها : إقام الصلوات الخمس .

ثالثها : أداء الزكاة .

رابعها : صوم رمضان .

خامسها : حج بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلا ، وعلى أركان باطنة إيمانية بالقلب وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره ، فلابد من هذه الأصول وهي أن يؤمن المكلف بهذه الأصول الستة الباطنة التي تتعلق بالقلب ، فيؤمن بأن الله ربه وإلهه وهو الحق سبحانه وتعالى ، ويؤمن بملائكة الله وبكتب الله التي أنزلها على الأنبياء من التوراة والإنجيل والزبور والقرآن وغيرها من الكتب المنزلة على الأنبياء ، ويؤمن أيضا بالرسل الذين أرسلهم الله إلى عباده أولهم نوح وآخرهم محمد عليه الصلاة والسلام ، وهم كثيرون بين الله بعضهم في القرآن العظيم ، ويؤمن أيضا باليوم الآخر وهو البعث بعد الموت والحساب والجزاء وسائر أمور الآخرة فأهل الإيمان لهم السعادة والجنة ، وأهل الكفر لهم الخيبة والندامة والنار، ولابد من الإيمان بالقدر خيره وشره ، وأن الله قدر الأشياء وعلمها وكتبها وأحصاها فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وكل ما في الوجود من خير وشر وطاعة ومعصية فقد سبق فيها علم الله وكتابه وقدره سبحانه وتعالى ، فالأصل العظيم الأول الذي جاءت به الرسل هو الإيمان بأن الله هو الإله الحق سبحانه وتعالى وهذا هو معنى شهادة أن لا إله إلا الله ، وهذا أصل أصيل أجمعت عليه الرسل عليهم الصلاة والسلام كلهم دعوا إلى هذا الأصل الأصيل ، وهو أن يؤمن الناس بأن الله هو ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb